الجامع الكامل سے متعلقہ
ترقیم شاملہ
عربی
اردو
4585. 16- باب جمعُ عثمان رضي الله عنه الناسَ على مصحف واحد
حضرت عثمان رضی اللہ عنہ کا تمام لوگوں کو ایک ہی مصحف پر متحد و مجتمع کر دینے کے بیان میں۔
حدیث نمبر: 11788
11788- عن زيد بن ثابت قـال: كنا عنـد رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلّف القرآن من الرقاع.
تخریج الحدیث: «صحيح: رواه الترمذي (3954) –واللفظ له-، وأحمد (21606، 21607)، وصحّحه ابن حبان (7304)، والحاكم (2/229)، والبيهقي في الدلائل (7/147) كلهم من طرق عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن زيد بن ثابت فذكره.وإسناده صحيح.»
الحكم على الحديث: صحيح
الجامع الكامل کی حدیث نمبر 11788 پر
تخريج وتحقيقِ محدثانہ نکات و اصطلاحی مطالعہ از محدثِ مدینہ ڈاکٹر محمد عبداللہ اعظمی رحمہ اللہ
تخريج وتحقيقِ محدثانہ نکات و اصطلاحی مطالعہ از محدثِ مدینہ ڈاکٹر محمد عبداللہ اعظمی رحمہ اللہ
صحيح: رواه الترمذي (3954) –واللفظ له-، وأحمد (21606، 21607)، وصحّحه ابن حبان (7304)، والحاكم (2/229)، والبيهقي في الدلائل (7/147) كلهم من طرق عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن زيد بن ثابت فذكره.وإسناده صحيح.
0
قال البيهقي: "وهذا يُشبه أن يكون أراد به تأليف ما نزل من الكتاب: الآيات المتفرقة في سورها، وجمعِها فيها بإشارة النبي صلى الله عليه وسلم ثم كانت مثبتة في الصدور".
0
الثانية: ثم جاء أبو بكر رضي الله عنه، فأمر زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يجمع القرآن في مصحفٍ واحدٍ على حرفٍ واحدٍ، حرف قريش، اعتمادا على ما كُتب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في الرقاع والأكتاف والعسب، -وكان في بيته صلى الله عليه وسلممحفوظا-، وما وجده في صدور الناس وهو موافق لما في هذه الرقاع فجمعها ليجعلها في مصحف واحد بعد وقعة اليمامة للسبب الذي ذُكِرَ.
0
وقد رُويَ عن علي بن أبي طالب قال: رحم الله أبا بكر هو أول من جمع بين اللوحين.رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف (ص 165) عن يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن السدي، عن عبد خير، عن علي بن أبي طالب قال: فذكره.
0
ورجاله ثقات.
0
وقد استغرق إنجاز هذا العمل ما يقرب من سنة، إذْ بين غزوة اليمامة- التي كانت في السنة الحادية عشرة، وأوائل السنة الثانية عشرة- وبين وفاة الصديق- التي كانت سنة ثلاث عشرة- سنة واحدة تقريبا، ثم انتقلت هذه النسخة إلى الخليفة الذي بعده، وهو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم بقيت هذه النسخة عند أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها.
0
ومن المؤكد أن هذه النسخة كانت مرتبة الآيات والسور، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأها في الصلوات، فقد تبين من الأحاديث الواردة في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات –وهي مذكورة في مواضعها من كتاب الجامع الكامل- أن قراءته كانت مثل ما هو في المصحف الموجود بأيدينا اليوم، وإن اختلف الترتيب أحيانا فنص الصحابة على ذلك.ولذا أجاز جمهور العلماء قراءة القرآن سواء في الصلاة، أو في خارجها خلاف ترتيب السور من تقديم أو تأخير إلا أنهم قالوا: إنه خلاف الأولى، وكذلك عرضها النبي صلى الله عليه وسلم مرتبا على جبريل -عليه السلام- في العام الذي توفي فيه مرتين كما جاء في حديث فاطمة المتفق عليه أن النبي أسرَّ إليها فقال: ((إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضَرَ أجلي...)) وأخذ عنه الصحابة الكرام على هذا الترتيب.
0
وأما قول من قال: إن ترتيب السور في المصحف اجتهاد من الصحابة فمَحَلُّ نظر؛ فإن السؤال يطرح نفسه: كيف كانت عرضة النبي صلى الله عليه وسلم الأخيرة مرتين على جبريل عليه السلام؟ ألم تكن مرتبة الآيات والسور؟ ثم كيف كان جمع أبي بكر؟ أما كان مرتب الآيات والسور؟ فالأمر بدهي أن يكون المصحف مرتبا، وعنه أخذ عثمان بن عفان رضي الله عنه كما كان، وهو الموجود بين أيدينا الآن.
0
وقد ثبت عن سمرة أنه قال: عرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضات، فيقولون: قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة.رواه البزار والحاكم بإسناد صحيح كما مضى.
0
وقوله: "يقولون": يعني الصحابة.
0
وقال عَبيدة السلماني: القراءة التي عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم في العام الذي قُبضَ فيه هي القراءة التي يقرؤها الناس اليوم".
0
رواه ابن أبي شيبة (30922) من طريق ابن سيرين عنه.
0
وقال ابن سيرين: كان جبريل يعارض النبي صلى الله عليه وسلم في كل شهر رمضان، فلما كان العام الذي قُبضَ فيه عارضه مرتين، قال: فيُرجى أن تكون قراءتُنا هذه على العرضة الأخيرة.(سنن سعيد بن منصور-كتاب التفسير (1/239 رقم 57).
0
وقال البغوي في شرح السنة (4/526): "إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي بُيّن فيها ما نُسخَ، وما بقيَ، وكتبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأها عليه، وكان يُقرئ الناسَ بها حتى مات، ولذلك اعتمده أبوبكر وعمر في جمعه، وولاّه عثمان نسخَ المصاحف.
0
إذا صحَّ ما قلنا، فالنقول التي في كتب علوم القرآن بأن عثمان هو الذي رتّب السور غير صحيحة لأنها نقول متأخرة، لا مستند لها من الصحابة والتابعين.
0
وكونُ مصحف أُبيّ بن كعب و ابن مسعود وغيرهما مخالفًا لترتيب مصحف عثمان لا يدلّ على أن ترتيب السور من اجتهاد عثمان؛ لأن هولاء كتبوا مصاحفهم كما تيسّر لهم، -فمثلًا كتب علي بن أبي طالب مصحفه على ترتيب النـزول، فكان أوله "اقرأ" ثم "المدثر" ثم "ن" هكذا إلى آخر المكي ثم المدني- لأنه كله قرآن سواء سورة النساء قبل آل عمران أو بعدها، كما حذف بعضُهم بعضَ السور ظنًّا منهم أنه ليس من القرآن، وقد كان في مصاحفهم تفسير لبعض الآيات أيضا، ومن الممكن أيضا أنهم لم يطّلعوا على نسخة زيد بن ثابت التي كتبها لأبي بكر على العرضة الأخيرة؛ لأن أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود لم يكونا من اللجنة التي شكّلها عثمان رضي الله عنه لنسخ المصحف.
0
الثالثة: وكثرت المصاحف في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكان لعبد الله بن مسعود مصحف يملي منه على أهل الكوفة، وكان لأبي بن كعب مصحف، ولعلي بن أبي طالب مصحف، ولعائشة مصحف، ولابن عباس مصحف، ولمقداد بن الأسود مصحف، ولسالم مولى أبي حذيفة مصحف، ولغيرهم من الصحابة مصاحف، يملون منها على أصحابهم.
0
وكان في هذه المصاحف اختلاف في بعض الأحرف لنزول القرآن على سبعة أحرف تيسيرا على المسلمين، فكان ذلك من دواعي أن يُؤحّد المصحف على حرف واحد لإزالة هذا الخلاف الواقع بين المسلمين.فلما اشتدَّ هذا الخلاف، وخطّأ بعضُهم بعضًا، وتفاقم الأمر، وخُشيت الفتنة، جمع أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه المسلمين للتشاور في الأمر.وكان ذلك في حدود سنة خمس وعشرين.
0
قال ابن عبد البر في ترجمة زيد بن ثابت من الاستيعاب: " فلما اختلف الناس في القراءة زمن عثمان، واتفق رأيه ورأي الصحابة على أن يُرَدَّ القرآنُ إلى حرفٍ واحدٍ، وقع اختياره على حرف زيد (أي على النسخة التي كتبها زيدٌ لأبي بكر التي كانت عند حفصة)، فأمره أن يملي المصحف على قوم من قريش جمعهم إليه، فكتبوه على ما هو عليه اليوم بأيدي الناس، والأخبار بذلك متواترة المعنى، وإن اختلفت ألفاظها".انتهى.
0
ونُسِخَ في عهد عثمان عدةُ نسخ، اختلفت الروايات في تعيين عددها، أصح الروايات أنها خمسة، وأكثرها أنها كانت سبعة، وأرسل عثمان رضي الله عنه مع كل نسخة أحد القراء، فأرسل عبدالله بن السائب إلى مكة، والمغيرة بن شهاب إلى الشام، وعامر بن عبدقيس إلى البصرة، وعبدالرحمن السلمي إلى الكوفة، وأبقى نسخة عنده لأهل المدينة، أرسل هولاء القراء مع نسخة من المصحف ليقوموا بتعليم القرآن بسند متصل بالنبي صلى الله عليه وسلم لتزول الخلافات في القراءات التي جرت بين القوات على حدود أذربيجان وأرمينيا الذي شهد حذيفة بن اليمان، ونقله إلى عثمان، وأمر أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه بحرق كل جزء، أو كل مصحف كان لدى بعض الصحابة، فسارع الناسُ إلى تنفيذ أمره كما رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف (1/187) عن مصعب بن سعد قال: أدركت الناس متوافرون حين حرّق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك، وقال: لم ينكر ذلك منهم أحد" إلا ما يُروى عن ابن مسعود أنه لم ينفذ أمره، بل أمر أصحابه أن يحافظوا على المصحف الذي عندهم.ثم ألْهمه الله أن يرجعَ إلى رأي عثمان الذي كان في الحقيقة رأي الأمة كلها، ولكن انتشرت عنه القراءات الأخرى من طريق تلاميذه بالرواية، فتداولتْها كتب التفسير والحديث.
0
ومن هذه المصاحف العثمانية نُسِخت المصاحف الأخرى كلما اتسعت رقعة الدولة الإسلامية، وهكذا اتفق المسلمون على المصحف الموجود الآن المنسوخ من المصاحف العثمانية على حرف واحد، وصار المصحف العثماني هو العمدة لدى جميع المسلمين.
0
قال القاضي أبو بكر الباقلاني: "جميع القرآن الذي أنزله الله تعالى، وأمر بإثباته، ولم ينسخه، ولا رفع تلاوته وهو الذي بين اللوحتين الذي حواه مصحف عثمان رضي الله عنه، لم يُنقص منه شيء، ولا زِيْدَ فيه شيءٌ، نقله الخلف عن السلف، وهو معجزة الرسول عليه السلام".انتهى (نكت الانتصار ص 59).
0
وأما نسخة حفصة فبَقِيَتْ عندها، فلما كان مروان أمير المدينة أرسل إلى حفصة يسألها عن المصحف ليُحرقها، وخشي أن يخالف بعض الكتاب بعضا، فمنعته إياها.قال ابن شهاب: فحدثني سالم بن عبد الله قال: فلما توفيت حفصة أرسل إلى عبد الله بعزيمة ليُرْسَلَنَّ بها ، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها عبد الله بن عمر إلى مروان ففشاها وحرّقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك اختلاف لما نسخ عثمان.ذكره ابن أبي داود في كتاب المصاحف (1/211).
0
وهو كما قال، فإنّ زيدَ بن ثابت الأنصاري لما كتبَ المصحفَ لأبي بكرٍ كان وحيدًا، والآن شُكِّلَت اللجنةُ من أربعةٍ، واحدٌ منهم أنصاري وهو زيد بن ثابت، والباقي الثلاثةُ من قريش، فمن الممكن أنهم اختلفوا في كلمةٍ أو كلمتين من نسخةِ حفصةَ، فأثبتوها بلغةِ قريش، فلو بقيتْ هذه النسخةُ قد يحدث الاختلافُ والشِّقَاقُ بين الناس، ولذا حرَّقَها مروانُ بنُ الحكم.وبهذا ظهر مصداق قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: ٩]
0
رسم المصحف:
0
الرسم الذي استعمل في كتابة المصحف هو الرسم الذي كان معروفا عند العرب، في كتاباتهم، ثم وضعت قواعد الإملاء، إلا أن علماء السلف حرّموا كتابة المصحف على الإملاء الجديد.سئل الإمام مالك، فقيل له: "أرأيتَ من استكتب مصحفا اليوم أترى أن يكتب على ما أحدث الناس من الهجاء (أي الإملاء) اليوم؟".فقال: "لا أرى ذلك، ولكن يكتب على الكتبة الأولى". قال أبو عمرو الداني (ت 444هـ) بعد أن ذكر رأي مالك السابق: "ولا مخالفَ له في ذلك من علماء الأمة". المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار للداني (9-10)، وحكي أن الأمام أحمد بن حنبل قال: "تحرم مخالفة مصحف الإمام في واو، أو ياء، أو ألف، أو غير ذلك".
0
وقال البيهقي في الشعب (4/219): "من كتب مصحفا، فينبغي أن يحافظ على الهجاء (أي الإملاء) التي كتبوا بها تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيها، ولا يغير مما كتبوه شيئا، فإنهم كانوا أكثر علما، وأصدق قلبًا ولسانًا، وأعظم أمانة منا، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم، ولا تسقُّطا لهم".
0
وقال الزمخشري (ت 538هـ): وقع في الرسم: لام الجرّ مفصولة في قوله تعالى: وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ [سورة الفرقان: ٧]، هكذا وقعت خارجةً عن أوضاع الخط العربي، وخط المصحف سنّةٌ لا تغير".
0
وعليه جرى عمل المسلمين إلى يومنا هذا.ومن خالف ذلك فلا عبرة له بمخالفتهم.
0
وأما تنقيط القرآن فلم ينقل عن أحد من السلف ما يخالف ذلك، وقد سئل الحسن وابن سيرين وغيرهما عن هذا فقالا: لا بأس به.ونقل البيهقي في شعب الإيمان (4/219) عن الحليمي قال: "ولأن النقطة ليست بمقروءة، فيتوهم لأجلها ما ليس بقرآن قرآنا، وإنما هي دلالات على هيئة المقروء، فلا يضر إثباتها لمن يحتاج إليها".
0
القراءات:
0
من الخطأ أن يظن: إن القراءات السبع المشهورة الآن هي المرادة بالأحرف السبعة المذكورة في الحديث: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" لأن المصحف العثماني كُتبَ على حرف واحد وهو لغة قريش.
0
وأما القراءات فهي ليست محصورة على السبع، بل وصلت القراءات المتواترة إلى عشر، ويذكر أبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو حاتم السجستاني، وأبو جعفر الطبري أكثر من ذلك.
0
وتعدّد القراءات كان معروفا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، تلقّاه من ربه بواسطة جبريل عليه السلام، وكان نسخ المصاحف العثمانية تتضمن هذه القراءات.فكان أهل كل مصر يقرأه على ما تلقاه من قراءات الصحابة والتابعين مما يوافق رسم المصحف.وبقي بعض القراءات خارجةً عن هذا الرسم.ولما أجمع الصحابة على المصحف العثماني اعتبرت هذه القراءات شاذّة.
0
ومن الخطأ أن يقال عن هذه القراءات المتواترة أن منشؤها الرسم العثماني؛ فإن الرسم العثماني لا يُنشيء القراءة، ولكنه يحكم عليها.
0
وأما السبب في الاقتصار على السبعة فإن الرواة عن هولاء الأئمة القُرّاء كانوا كثيرين، فلما تقاصرت الهممُ، اقتصروا مما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظُه، وتنضبط القراءةُ به.
0
قال السيوطي نقلا عن مكي بن أبي طالب القيسي: "وقد صنف ابن جبير المكي قبل ابن مجاهد (ت 324هـ) كتابا في القراءات فاقتصر على خمسة، اختار من كل مصر إماما، وإنما اقتصر على ذلك لأن المصاحف التي أرسلها عثمان كانت خمسة إلى هذه الأمصار، ويقال: إنه وجّه بسبعة: هذه الخمسة، ومصحفا إلى اليمن ومصحفا إلى البحرين، لكن لما لم يُسمع لهذين المصحفين خبر، وأراد ابن مجاهد وغيره مراعاة عدد المصاحف استبدلوا من مصحف البحرين واليمن قارئَين كمل بهما العدد، فصادف ذلك موافقة العدد الذي ورد الخبر به، فوقع ذلك لمن لم يعرف أصل المسألة، ولم تكن له فطنة، فظن أن المراد بالأحرف السبعة، القراءات السبع.
0
والأصل المعتمد عليه صحة السند في السماع، واستقامة الوجه في العربية، وموافقة الرسم" انتهى.نقلا من الإتقان في علوم القرآن (2/527).
0
واشتهار القُرّاء السبع يعود إلى كتاب ابن مجاهد (السبعة).
0
ولذا لما ذكر البغوي في مقدمة تفسيره " معالم التنـزيل" قراءة أبي جعفر، وقراءة نافع، وقراءة ابن كثير، وقراءة أبي عمرو، وقراءة عبد الله بن عامر، وقراءة عاصم بن أبي النجود، وقراءة حمزة بن حبيب الزيات، وقراءة أبي الحسن الكسائي، وقراءة يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري (وهم تسعة) قال: ذكرت قراءة هولاء للاتفاق على جواز القراءة بها".
0
وللمحدثين دور بارز في حفظ القراءات المشهورة بالأسانيد المتصلة الصحيحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الله تعالى وصفه بقوله: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) [النجم: ٣ – ٤] وبقوله: وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا [الكهف: ٢٧] فجعلوا من شروط قبولها صحة إسنادها، ومن ثَمَّ منعوا القراءة بالقياس والاجتهاد.
0
وفي كتاب "النشر في القراءات العشر"(1/46) لابن الجزري (ت 822هـ): "القراءات السبع التي اقتصر عليه الشاطبي، والثلاثة التي هي قراءة أبي جعفر، ويعقوب، وخلف، متواترة معلومة من الدين بالضرورة، وكل حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضرورة أنه منـزّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يكابر في شيء من ذلك إلا جاهل".
0
ومن القُرّاء الذين تدور عليهم القراءات بعد الصحابة بالمدينة: سعيد بن المسيب، ومعاذ بن الحارث، وابن شهاب الزهري، وبمكة: عطاء، وطاوس، وعكرمة، وبالكوفة: علقمة، والشعبي، وسعيد بن جبير، وبالبصرة: الحسن البصري، وابن سيرين، وقتادة، وبالشام: المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان بن عفان.
0
ومن هولاء انتشرت هذه القراءات حتى وصلت إلى القرّاء بالأسانيد المتصلة.
0
ويدلُّ عليه ما ذُكِرَ أن الأصمعي سأل أبا عمرو البصري (ت 154هـ) عن آيتين من سورة الصافات متماثلين في الخط رسمًا هما قول تعالى: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [الصافات: ٧٨] وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ [الصافات: 113] سأله كيف يُعرف نُطقهما؟ فقال: ما يُعرف ذلك إلا أن يُسمع من المشائخ الأولين."القراءات السبعة لابن مجاهد (ص 48)".
0
واشتهر من هولاء القراء العشرة وهم: نافع وأبو جعفر بالمدينة، وأبو عمرو ويعقوب بالبصرة، وعبد الله بن كثير بمكة، وعبد الله بن عامر بالشام، وعاصم وحمزة والكسائي بالكوفة، وخلف بن هشام ببغداد.
0
وإليكم ترجمتهم باختصار حسب سني وفياتهم:
0
1- ابن عامر الشامي – هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم يكنى بأبي عمرو، قرأ على جماعة من الصحابة، منهم: معاوية، وفضالة بن عبيد، وواثلة بن الأسقع، وعن عثمان بواسطة المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، وقرأ عثمان بن عفان، وبعض هولاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي ابن عامر عام 118هـ.وقرأ عليه كثيرون.
0
2- ابن كثير المكي – هو عبد الله بن كثير بن عبد الله بن زاذان بن فيروز بن هرمز الفارسي المكي، وُلد بمكة عام 45هـ، ولقي من الصحابة أنس بن مالك، وعبد الله بن الزبير، وأبا أيوب الأنصاري، وقرأ على مجاهد، وسعيد بن جبير، وهما قرآ على ابن عباس، وابن عباس قرأ على أبي بن كعب وزيد بن ثابت كلاهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي عام 120هـ.
0
3- عاصم- هو ابن بهدلة أبي النجود الخياط الأسدي الكوفي، قرأ على أبي عبدالرحمن السُّلمي، وزِرّ بن حبيش، وهما قرآ على عبد الله بن مسعود، وعلى علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وهم جميعا قرأوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصار شيخ القُرّاء في الكوفة، توفي عام 128هـ.
0
وأشهر من أخذ عنه:
0
- شعبة بن عياش الأسدي النهشلي الكوفي ولد عام 95هـ، وصار إماما وحجة في القراءة، توفي سنة 192هـ..
0
- وحفص بن سليمان بن المغيرة بن أبي داود الأسدي الكوفي وُلد سنة 90هـ، وكان من أعلم أصحاب عاصم، توفي سنة 180هـ.
0
4- أبو عمرو بن العلاء البصري- هو زبّان بن العلاء بن عمار بن العريان المازني التميمي، وُلد سنة 68هـ، وقرأ على جماعة من التابعين، منهم: مجاهد بن جبر، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وقرأ هولاء على عبدالله بن عباس، وهو قرأ على أبي بن كعب، وهو قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أخذ أبو عمرو البصري عن كثير غير هولاء، قال ابن الجزري: إنه ليس في القراء السبعة أكثر شيوخًا منه.توفي عام 154هـ.
0
5- حمزة الكوفي- هو حمزة بن حبيب بن عمارة الزيّات مولى عكرمة بن ربيع التيمي، إمام أهل الكوفة بعد عاصم، قرأ على سليمان بن مهران الأعمش، على يحيى بن وثاب، على زِرّ بن حبيش، على عثمان وعلي وابن مسعود، وقرأ هولاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأ عليه كبار أهل الكوفة، منهم: سفيان الثوري، ووكيع وغيرهما، توفي عام 188هـ.
0
6- نافع المدني- هو ابن أبي نعيم مولى جعونة، وأصله من أصفهان، وكان أسود، وعُمِّرَ طويلا، قرأ على سبعين من التابعين وهم قرؤوا على أبي هريرة، وابن عباس، وعبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة كلّهم على أبي بن كعب، وهو قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إماما في القراءة بالمدينة، وُلد سنة 70هـ وقرأ عليه مالك وغيره، توفي عام 169هـ.ومن أشهر تلاميذه:
0
- قالون: وهو عيسى بن مينا بن وردان، مقرئ المدينة، وقالون لقبٌ له، لقّبَ به نافع لجودة قراءته، وُلدَ سنة 120هـ، وتوفي سنة 220هـ
0
- ورش: وهو عثمان بن سعيد المصري، وورش لقب له، لُقِّبَ به لشدة بياضه، انتهت إليه الرئاسة بالديار المصرية، وُلدَ سنة 120هـ، وتوفي سنة 197هـ.
0
7- الكسائي الكوفي – هو علي بن حمزة النحوي، فارسي الأصل، وُلد سنة 119هـ، وتوفي عام 189هـ. لُقّبَ بالكسائي لأنه أحرم في "كساء" وهو أحد القراء، وإمام النحاة في الكوفة، وهو قرأ على أبي عمارة حمزة بن حبيب الزيات، وهو قرأ على سليمان بن مهران، وهو قرأ على يحيى بن وثاب، وهو قرأ على زر بن حبيش، وهو قرا على عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود، وهما قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
0
وأشهر من أخذ عنه:
0
- الليث بن خالد المروزي البغدادي توفي سنة 240هـ.
0
- حفص بن عمر بن عبد العزيز الدوري البغدادي شيخ المقرئين، تلا على الكسائي بحرفه، وعلى يحيى اليزيدي بحرف أبي عمرو (ابن العلاء البصري المقرئ الإمام) عاش دهرا، وصنّف في القراءات، وُلد سنة بضع وخمسين ومائة، وتوفي سنة 246هـ.
0
وهناك ثلاثة آخرون اعتبرت قراءتهم أيضا من القراءات المتواترة، فصاروا عشرة.وألّف ابن الجزري المتوفى سنة 833هـ "النشر في القراءات العشر"، وهم:
0
8- أبو جعفر – يزيد بن القعقاع المخزومي المدني، أحد القُرّاء العشرة، أخذ عن عبد الله بن عباس وأبي هريرة، عن أبي بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفي سنة 130هـ.وأشهر من أخذ عنه:
0
- ابن وردان- عيسى بن وردان المدني، وهو من أجل اصحاب نافع وقدمائهم، توفي سنة 160هـ.
0
- ابن جماز- سليمان بن محمد بن مسلم الزهري المدني توفي سنة 170هـ.
0
9- يعقوب البصري- وهو ابن إسحاق بن يزيد الحضرمي البصري، أحد القراء العشرة، وُلد سنة 117هـ، وتوفى سنة 205هـ.قرأ على أبي عمرو البصري، وهو قرأ على مجاهد بن جبر وسعيد بن جبير، وهما قرآ على عبد الله بن عباس، وهو قرأ على أبي بن كعب، وهو قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهر من أخذ عنه:
0
- رويس-هو محمد بن المتوكل اللؤلؤي البصري توفي سنة 238هـ.
0
- روح- هو ابن عبد المؤمن الهذلي البصري النحوي توفي سنة 235هـ.
0
10- خلف- هو ابن هشام البزار البغدادي أحد القرّاء العشرة، ولد سنة 150هـ، وتوفي سنة 229هـ.وقرأ على يحيى بن سليم وهو قرأ على حمزة بن عمارة بن إسماعيل، وهو قرأ على عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو قرأ على المنهال بن عمرو، وهو قرأ على سعيد بن جبير، وهو قرأ على عبد الله بن عباس، وهو قرأ على أبي بن كعب، وهو قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهر من أخذ عنه:
0
- إسحاق بن إبراهيم بن عثمان المروزي البغدادي الورّاق توفي سنة 286هـ.
0
- إدريس بن عبدالكريم الحداد البغدادي، وُلد سنة 189هـ، وتوفي سنة 292هـ.
0
وألّف في ذلك ابن مجاهد –هو أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد البغدادي (245هـ -324هـ) كتابه الشهير "السبعة" إلا أنه ذكر علي بن حمزة الكسائي مكان يعقوب البصري.فاشتهر أمرهم في الآفاق، وألحق بعض أهل العلم الثلاثة الآخرين فصاروا عشرةً.
0
ثم أكثر القراء الآخذون عن هولاء في الديار الإسلامية لا يُحصى عددهم، وتسلسلت أسانيدهم إلى يومنا هذا، وهي ميزة للقرآن الكريم، ولم يحصل ذلك لأي كتاب من الكتب السماوية، والحكمة في ذلك إن الله جعل هذا الكتاب منارا للهدى إلى يوم القيامة، وتكفل بحفظه من التحريف والتبديل.
0
وعلماء القراءة ألّفوا في القراءات كتبا نفيسة ومن أهمها: كتاب التذكرة لابن أبي غلبون الحلبي (ت 399هـ)، وكتاب التبصرة للقيرواني (ت 437هـ)، وكتاب التيسير لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (444هـ) وغيرهم.واشترطوا لقبول القراءات ثلاثة شروط.
0
قال ابن الجزري: "كلُّ قراءة وافقت العربيةَ ولو بوجهٍ ، ووافقت أحدَ المصاحف العثمانية ولو احتمالاً ، وصحَّ سندُها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردُّها ولا يحلُّ إنكارُها".
0
وقال: قلت: ونعني بموافقة أحد المصاحف ما كان ثابتاً في بعضها دون بعض.
0
وقولنا بعد ذلك: ولو احتمالاً، نعني به ما يوافق الرسمَ ولو تقديراً، إذْ موافقة الرسم قد تكون تحقيقاً وهو الموافقة الصريحة، وقد تكون تقديراً وهو الموافقة احتمالاً.النشر في قراءات العشر (9-11).
0
قلت: والقراءات العشر المشهورة كلها يحتملها الرسم العثماني، فمتى فُقِدَ شرطٌ من هذه الثلاثة فهو شاذّ وإنْ صحَّ إسناده، مثل ما رواه البخاري في التفسير (4943)، ومسلم في صلاة المسافرين (824: 282) عن علقمة قال: دخلتُ في نفر من أصحاب عبدالله الشأم فسمع بنا أبو الدرداء فأتانا فقال: أفيكم من يقرأ؟ فقلنا: نعم قال: فأيكم أقرأ؟ فأشاروا إليّ فقال: اقرأ فقرأتُ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) والذكر والأنثى قال: أنتَ سمعتَها مِنْ في صاحبك؟ قلتُ: نعم قال: وأنا سمعتُها من في النبي صلى الله عليه وسلم وهؤلاء يأبون علينا.
0
وفي لفظ: قال أبو الدرداء: أشهد أني سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هكذا وهؤلاء يريدونني على أن أقرأ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى والله لا أتابعهم.
0
ومثل حديث ابن مسعود قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أنا الرزاق ذو القوة المتين.في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات: ٥٨]
0
رواه أبو داود (3993)، والترمذي (2940)، وأحمد (3741).وإسناده صحيح.قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
0
فهذه القراءات –وإنْ صحَّ إسنادُها- شاذّة؛ لأنها تُخالِفُ القراءة العامّة المتداولة عند الصحابة الآخرين، كما أنه لم يحتملْها الرسمُ العثماني.
0
فلا يجوز لأحد أن يقرأ في صلاته نافلة أو مكتوبة بغير ما في المصحف المجمع عليه، بل قال مالك رحمه الله فيمن قرأ في صلاة بقراءة ابن مسعود وغيره من الصحابة مما يخالف المصحف: لم يُصلَّ وراءه، ونقل ابن عبد البر إجماع المسلمين على أنه لا يجوز القراءة بالشاذة، ولا يُصلّى خلف من يقرأ بها.البرهان في علوم القرآن (1/333).
0
وقال ابن حزم في جوامع السيرة (ص 271) بعد أن سرد أسماء القرّاء المعروفين الذين سبق ذكرُهم: "وههنا قراءة غير هذه أيضا عن الأئمة المشهورين مما لم يشتهر عنهم، فلا يحلّ أن يُقرأ بها بمعنى: أن تُعلّم، ولا يُصلّى بها، ولا تُكتب في المصاحف أصلا".
0
قلت: لقد كان خلاف في هذه المسألة، ثم انتهى هذا الخلاف بهذا الإجماع، وكان النووي وغيره أيضا ادعى الإجماع على ذلك.
0
كما لا يجوز أن يشهد على الله عزوجل غير ما في المصحف المجمع عليه، ولكن لا مانع من نقل الروايات الأخرى المنسوبة إلى ابن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما المخالفة للمصحف العثماني في كتب التفسير والحديث، للاستشهاد به على معنى القرآن، ولكن حكمها حكم الشاذ، ولذلك لا يستشهد بها على الله عزوجل، فإن ذلك خاصة بالمصحف العثماني.
0
وبقي الخط العربي من عصر كتابة الوحي بدون التنقيط و التشكيل، فلما خرج الإسلام من جزيرة العرب إلى بلاد العجم، وشقَّ على الأعاجم قراءة القرآن قراءة صحيحة، جاء دور التنقيط والتشكيل، فَتُشِيْرُ أغلبُ الرواياتِ إلى أبي الأسود الدؤلي –وهو ظالم بن عمرو بن سفيان (ت 69هـ)- وقد وُلِدَ في أيام النبوة، أنه أوّل من نقطَ المصاحف، وقد قرأ القرآن على عثمان وعلي رضي الله عنهما، فالغالب أن تنقيطه يكون موافقًا لقراءة عثمان وعلي، وإنْ كان رسم المصحف يحتمل القراءات الأخرى المشهورة.
0
وأما أسباب التنقيط والتشكيل فهي كثيرة، تكاد تتفق هذه الروايات على وجود اللحن في العربية عامّةً، وفي قراءة القرآن الكريم خاصّةً.
0
فاتفق المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها على قراءة القرآن على نمط واحد.
0
Al-Jami al-Kamil Hadith 11788 in Urdu