🏠 👥 🔍 🧩 🅰️ 📌 ↩️

المستدرك على الصحيحين سے متعلقہ
تمام کتب
ترقیم الرسالہ
ترقيم الشرکۃ
عربی لفظ
اردو لفظ
حدیث کتب میں نمبر سے حدیث تلاش کریں:

ترقیم الرساله سے تلاش کل احادیث (9018)
حدیث نمبر لکھیں:
ترقیم الشركة سے تلاش کل احادیث (8909)
حدیث نمبر لکھیں:
حدیث میں عربی لفظ/الفاظ تلاش کریں
عربی لفظ / الفاظ لکھیں:
حدیث میں اردو لفظ/الفاظ تلاش کریں
اردو لفظ / الفاظ لکھیں:

931. ذِكْرُ مَنْ لَقِيَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنَ الرَّاهِبِينَ، وَذِكْرُ عِتْقِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ
اسلام سے پہلے سیدنا سلمان فارسی رضی اللہ عنہ کی ملاقات کرنے والے راہبوں کا ذکر اور ان کی آزادی کا بیان
اظهار التشكيل
حدیث نمبر: 6688
حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل من أصل كتابه، حدثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب ببغداد، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا حاتم بن أبي صَغيرة، عن سِماك بن حَرْب، عن زيد بن صُوحَان: أنَّ رجلين من أهل الكوفة كانا صديقينِ لزيد بن صُوحان أتياه ليكلِّمَ لهما سلمانَ أن يُحدِّثَهما حديثَه كيف كان إسلامُه، فأقبلا معه حتى لَقُوا سلمانَ وهو بالمدائن أميرٌ عليها، وإذا هو على كرسيٍّ قاعد، وإذا خُوصٌ بين يديه وهو يَسُفُّه (1) ، قالا: فسلَّمنا وقعدنا، فقال له زيدٌ: يا أبا عبد الله، إنَّ هذينِ لي صديقان، ولهما إخاءٌ، وقد أحبَّا أن يَسمعا حديثَك كيف كان بَدْءُ (1) إسلامِك؟ قال: فقال سلمان: كنتُ يتيمًا من رامَهُرْمُزَ، وكان ابنُ (2) دهقان رامَهُرمُز يختلِفُ إلى مُعلِّم يعلِّمُه، فلزمتُه لأكونَ في كَنَفه، وكان لي أخٌ أكبرُ مني، وكان مستغنيًا بنفسه، وكنتُ غلامًا قصيرًا، وكان إذا قام من مجلسه تفرَّق من يُحفِّظُهم، فإذا تفرَّقوا خرج فتقنَّع بثوبه، ثم صَعِدَ الجبلَ، وكان يفعلُ ذلك غيرَ مرَّة مُتنكرًا، قال: فقلتُ له: إنك تفعلُ كذا وكذا، فَلِمَ لا تذهبُ بي معك؟ قال: أنت غلامٌ، وأخاف أن يظهرَ منك شيءٌ، قال: قلتُ: لا تَخَفْ، قال: فإنَّ في هذا الجبل قومًا في بِرْطِيلٍ (3) لهم عبادةٌ ولهم صلاحٌ، يذكرون الله ويذكرون الآخرةَ، ويزعمون أنَّا عَبَدةُ النيران، وعبدَةُ الأوثان، وأنَّا على غير دينهم، قال: قلتُ: فاذهَبْ بي معك إليهم، قال: لا أقدِرُ على ذلك حتى أستأمِرَهم، وأنا أخافُ أَن يَظْهَرَ منك شيءٌ فيَعلمَ أبي فيقتلَ القومَ فيكون هلاكُهم على يدي، قال: قلتُ: لن يظهرَ مني ذلك، فاستأمِرْهم، فأتاهم، فقال: غلامٌ عندي يتيمٌ فأُحبُّ أن يأتيكم ويسمعَ كلامَكم، قالوا: إن كنتَ تثقُ به، قال: أرجو ألّا يجيءَ منه إلَّا ما أُحبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقال لي: لقد استأذنتُ القومَ، في أن تجيءَ معي، فإذا كانت الساعةُ التي رأيتَني أخرج فيها فأتِني، ولا يعلَمْ بك أحدٌ، فإنَّ أبي إن عَلِم بهم قتلَهم. قال: فلمَّا كانت الساعةُ التي يخرُج، تبعتُه فصَعِدَ الجبل فانتهينا إليهم، فإذا هم في بِرْطِيلهم -قال علي: وأُراه قال: وهم ستةٌ أو سبعة- قال: وكأَن الروحَ قد خَرَج منهم من العبادة؛ يصومون النَّهار، ويقومون الليلَ، ويأكلون الشجَرَ ما وجدوا، فقعدنا إليهم، فأثنى [ابن] (1) الدهقان عليَّ خيرًا، فتكلَّموا، فحَمِدوا الله وأثنَوا عليه، وذكروا من مَضَى من الرُّسل والأنبياء حتى خَلَصُوا إلى ذكر عيسى ابن مريم ﵇، فقالوا: بعثَ الله عيسى ﵇ رسولًا وسخَّر له ما كان يَفعلُ من إحياء الموتى، وخلق الطير، وإبراءِ الأكمهِ والأبرصِ والأعمى، فكَفَر به قومٌ وتَبِعُه قومٌ، وإنما كان عبدًا الله ورسولَه ابتَلَى به خلقَه. قال: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لك لربًّا، وإنَّ لك معادًا، وإنَّ بين يديك جنةً ونارًا إليها تصيرُ، وإنَّ هؤلاء القومَ الذين يعبدون النِّيران أهلُ كفر وضلالة، لا يرضى الله ما يصنعون، وليسوا على دينٍ. فلما حضرتِ الساعةُ التي ينصرفُ فيها الغلامُ انصرف وانصرفتُ معه، ثم غَدَونا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسنَ، ولزمتُهم، فقالوا لي: يا سلمانُ، إنَّك غلامٌ وإنك لا تستطيعُ أن تصنعَ كما نصنعُ، فصلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ. قال: فاطَّلع الملكُ على صنيع ابنه، فرَكِبَ في الخيل حتى أتاهم في بِرْطِيلهم، فقال: يا هؤلاء، قد جاورتموني فأحسنتُ جِوارَكم، ولم تَرَوا مني سُوءًا، فَعَمَدتُم إلى ابني فأفسدتُموه عليَّ، قد أجلتُكم ثلاثًا، فإن قدرت عليكم بعدَ ثلاث، أحرقتُ عليكم بِرْطِيلكم هذا، فالْحقُوا ببلادكم، فإنِّي أكرهُ أن يكون مني إليكم سوءٌ، قالوا: نعم، ما تعمَّدْنا مساءَتك ولا أردنا إلَّا الخيرَ، فكفَّ ابنه عن إتيانِهم، فقلت له: اتقِ الله؛ فإنَّك تعرِفُ أنَّ هذا الدينَ دينُ الله، وأنَّ أباك ونحن على غيرِ دينٍ، إنما هم عبَدةُ النِّيران لا يعبدون الله، فلا تَبعْ آخرتَك بدنيا غيرِك، قال: يا سلمانُ، هو كما تقول، وإنما أتخلَّف عن القوم بَقيًا عليهم، إن تبعتُ القومَ طلبني أبي في الجبل، وقد خرج في إتياني (2) إياهم حتى طردَهم، وقد أعرفُ أنَّ الحقَّ في أيديهم. فأتيتُهم في اليوم الذي أرادوا أن يرتحلوا فيه، فقالوا: يا سلمان، قد كنَّا نحذَرُ مكانَ ما رأيتَ، فاتقِ الله واعلَمْ أنَّ الدينَ ما أوصيناك به، وأنَّ هؤلاء عَبَدة النِّيران، لا يعرفون الله ولا يذكرونه، فلا يَخدعنَّك أحدٌ عن دينك، قلتُ: ما أنا بمفارقِكم، قالوا: أنتَ لا تقدر أن تكون معنا، نحن نصومُ النهارَ، ونقومُ الليلَ، ونأكلُ الشجَرَ وما أصَبْنا، وأنت لا تستطيعُ ذلك، قال: فقلتُ: لا أفارقُكم، قالوا: أنت أعلم، وقد أعلمناك حالَنا، فإذْ أَبَيتَ خُذْ مِقدارَ حِملٍ يكون معك شيءٌ تأكله، فإنَّك لا تستطيعُ ما نستطيعُ نحن، قال: ففعلتُ ولقيتُ أخي فعرضتُ عليه [فأَبى] ثم أتيتُهم، فأتيتُهم يمشون وأمشي معهم، فرزق الله السلامةَ حتى قَدِمنا المَوْصِلَ فأتينا بيعةً بالموصل، فلما دخلوا احتَفَوا بهم، وقالوا: أين كنتُم؟ قالوا: كُنَّا في بلادٍ لا يذكرون الله، بها عَبَدة النيران، فطردونا فقَدِمنا عليكم. فلما كان بعدُ قالوا: يا سلمانُ، إنَّ هاهنا قومًا في هذه الجبال هم أهلُ دينٍ، وإنَّا نريدُ لقاءَهم، فكن أنت هاهنا مع هؤلاء، فإنهم أهلُ دين، وسترى منهم ما تحبُّ. قلتُ: ما أنا بمفارِقكم. قال: وأَوصَوا بي أهل البِيعة، فقالوا: أَقِمْ معنا يا غلام، فإنه لا يُعجِزُك شيء. قلتُ لهم: ما أنا بمفارقِكم، قال: فخرجوا وأنا معهم، فأصبحوا بينَ جبالٍ، وإذا صخرةٌ وماء كثير في جِرار وخبزٌ كثير، فقعدنا عند الصخرة، فلما طلعت الشمس خرجوا من بين تلك الجبال، يخرج رجلٌ رجلٌ من مكانه، كأن الأرواح قد انتُزعت منهم، حتى كَثُروا فرحَّبوا بهم وحَفُّوا، وقالوا: أين كنتم؟ لم نَرَكُم، قالوا: كُنَّا في بلادٍ لا يذكرون الله فيها عَبَدة نِيران، وكُنَّا نعبدُ اللهَ فطردونا، فقالوا: ما هذا الغلام؟ فَطَفِقُوا يُثنون عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا من تلك البلاد، فلم نَرَ منه إلَّا خيرًا. قال سلمان: فوالله إنهم لكذلك إذ اطَّلع عليهم رجلٌ من كهف جبلٍ، قال: فجاء حتى سلَّم وجلس فحَفُّوا به وعظَّموه أصحابي الذين كنتُ معهم وأَحدَقوا به، فقال: أين كنتم؟ فأخبروه، فقال: ما هذا الغلامُ معكم؟ فأثْنَوا عليَّ خيرًا وأخبروه باتباعي إياهم، ولم أرَ مثلَ إعظامهم إياه، فحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم ذَكَرَ من أرسلَ من رُسلِه وأنبيائه وما لَقُوا، وما صُنِعَ بهم، وذكر مولدَ عيسى ابن مريم ﵇، وأنَّه وُلِدَ بغير ذَكَرٍ فبعثه الله ﷿ رسولًا، وأَجْرى (1) على يديه إحياءَ الموتى، وأنه يَخلُقُ من الطِّين كهيئة الطير، فينفخُ فيه فيكون طيرًا بإذن الله، وأَنزلَ عليه الإنجيلَ وعلَّمه التوراةَ، وبعثه رسولًا إلى بنى إسرائيل، فكَفَرَ به قومٌ وآمَنَ به قومٌ، وذَكَر بعضَ ما لقي عيسى ابنُ مريم، وأنَّه كان عبدًا الله أنعمَ الله عليه فشكر ذلك له، ورضي الله عنه حتى قَبَضَه الله ﷿، وهو يَعِظُهم ويقول: اتقوا الله والزَمُوا ما جاء به عيسى ﵇، ولا تُخالفوا فيُخالَفَ بكم. ثم قال: من أراد أن يأخذَ من هذا شيئًا، فليأخُذْ، فجعَلَ الرجلُ يقوم فيأخذ الجَرَّة من الماء والطعامَ والشيءَ، فقام أصحابي الذين جئتُ معهم فسلَّموا عليه وعظَّموه، وقال لهم: الزَمُوا هذا الدِّينَ وإياكم أن تَفرَّقوا، واستَوصُوا بهذا الغلام خيرًا، وقال لي: يا غلام، هذا دِينُ الله الذي تسمعُني أقولُه، وما سواه الكفرُ، قال: قلتُ: ما أنا بمفارقِك، قال: إنَّك لا تستطيعُ أن تكون معي، إني لا أخرجُ من كهفي هذا إلَّا كلَّ يوم أَحد، ولا تَقدِرُ على الكَينُونة معي، قال: وأقبل عليَّ أصحابُه، فقالوا: يا غلام، إنَّك لا تستطيعُ أن تكون معه، قلتُ: ما أنا بمفارقِكَ، قال له أصحابُه: يا فلان، إِنَّ هذا غلامٌ ويُخاف عليه، قال: فقال لي: أنت أعلم، قلتُ: فإني لا أُفَارِقُك، فبكى أصحابي الأولون الذين كنتُ معهم عند فِراقِهم إياي، فقال: يا غلام، خُذْ من هذا الطعام ما تَرَى أنه يكفيك إلى الأحدِ الآخر، وخُذْ من الماء ما تكتفي به، ففعلتُ، فما رأيتُه نائمًا ولا طاعمًا، إلا راكعًا وساجدًا إلى الأحد الآخر، فلما أصبحنا، قال لي: خُذْ جَرَّتَك هذه وانطلِقْ، فخرجتُ معه أتبعُه حتى انتهينا إلى الصخرة، وإذا هم قد خرجوا من تلك الجبال ينتظرون خروجه، فقعدوا وعادَ في حديثه نحوَ المرَّةِ الأولى، فقال: الزَمُوا هذا الدِّينَ ولا تَفرَّقوا، واتقوا الله (1) ، واعلموا أنَّ عيسى ابنَ مريم ﵇ كان عبدًا الله أنعمَ الله عليه، ثم ذَكَرني، فقالوا له: يا فلانُ، كيف وجدتَ هذا الغلامَ؟ فأثنى عليَّ وقال خيرًا، فحمِدُوا الله، وإذا خبزٌ كثير، وماءٌ كثير، فأخذُوا وجعَلَ الرجلُ يأخذ ما يكتفي به، وفعلتُ، فتفرَّقوا في تلك الجبال، ورَجَعَ إلى كهفِه ورجعتُ معه. فَلبِثْنا ما شاء الله يخرجُ في كلِّ يوم أَحد، ويخرجون معه ويَحُفُّون به ويُوصيهم بما كان يُوصيهم به، فخرج في أَحدٍ، فلما اجتمعوا حَمِدَ الله ووَعَظَهم وقال مثل ما كان يقولُ لهم، ثم قال لهم آخرَ ذلك: يا هؤلاء، إنه قد كَبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عظمي، واقتربَ أجلي، وإنه لا عهدَ لي بهذا البيت منذ كذا وكذا، ولا بدَّ من إتيانه، فاستوصُوا بهذا الغلام خيرًا، فإني رأيتُه لا بأسَ به، قال: فجَزعَ القومُ، فما رأيتُ مثل جَزَعِهم، وقالوا يا فلانُ، أنت كبيرٌ وأنت وحدك، ولا نأمنُ أن يُصيبَك الشيءُ، نساعدك أحوج (2) ما كنَّا إليك، قال: فلا تُراجعوني، لا بدَّ من إتيانِه، ولكن استوصُوا بهذا الغلام خيرًا، وافعُلوا وافعُلوا، قال: فقلتُ: ما أنا بمفارقِك، قال: يا سلمان، قد رأيتَ حالي وما كنتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ الليل، ولا أستطيعُ أن أحملَ معي زادًا ولا غيرَه، وأنت لا تقدرُ على هذا، قلتُ: ما أنا بمفارِقك، قال: أنت أعلم، قال: فقالوا: يا فلان، فإنَّا نخافُ على هذا الغلام، قال: فهو أعلم، قد أعلمتُه الحالَ، وقد رأى ما كان قبلَ هذا، قلتُ: لا أفارِقُك، قال: فبَكَوا وودَّعوه، وقال لهم: اتقوا الله وكونُوا على ما أوصيتُكم به، فإن أعِشْ فعليَّ أرجع إليكم، وإن متُّ فإنَّ الله حيٌّ لا يموتُ، فسلَّم عليهم وخرجَ وخرجتُ معه، وقال لي: احمِلْ معك من هذا الخبز شيئًا تأكلُه. فخرج وخرجتُ معه، يمشي وأتبعَهُ، يذكرُ الله ولا يلتفتُ ولا يقفُ على شيء، حتى إذا أمسينا قال: يا سلمان، صلِّ أنت ونَمْ، وكُلْ واشْرَبْ، ثم قام هو يُصلِّي حتى انتهينا إلى بيت المَقدس، وكان لا يرفع طَرْفَه إلى السماء، حتى إذا انتهينا إلى باب المسجد، وإذا على الباب مُقعَد، فقال: يا عبد الله، قد تَرَى حالي فتصدَّق عليَّ بشيء، فلم يَلتفِتْ إليه ودخلَ المسجد ودخلتُ معه، فجعل يتبعُ أمكنةً من المسجد يصلِّى فيها، قال: يا سلمان، إنِّي لم أنَمْ منذ كذا وكذا، ولم أجِدْ طعمَ النوم، فإن أنت جعلتَ أن تُوقِظَني إذا بلغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا نمتُ، فإني أُحبُّ أن أنام في هذا المسجد، وإلَّا لم أنَمْ، قال: قلتُ: فإني أفعلُ، [قال] : فإذا بلغ الظلُّ مكانَ كذا وكذا، فأيقظني إذا غَلَبَتْني عيني، فنام فقلتُ في نفسي: هذا لم يَنَمْ مذ كذا وكذا، وقد رأيتُ بعضَ ذلك، لأدعنَّه ينام حتى يَشتفِيَ من النوم، قال: وكان فيما يمشي وأنا معه يُقبلُ عليَّ فيَعظُني ويُخبرني أنَّ لي ربًّا وأنَّ بين يدي جنةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمني ويذكِّرني نحو ما يُذكّر القومَ يومَ الأحد، حتى قال فيما يقول: يا سلمان، إنَّ الله ﷿ سوف يبعث رسولًا اسمُه أحمدُ، يخرج بتِهَامةَ -وكان رجلًا عجميًا لا يُحسِنُ أن يقول: محمد -علامتُه أنه يأكل الهديَّةَ ولا يأكلُ الصدقةَ، بين كتفيه خاتمٌ، وهذا زمانُه الذي يخرج فيه قد تقارَبَ، فأما أنا فإني شيخٌ كبير، ولا أحسبُني أُدرِكُه، فإن أدركتَه أنت فصدَّقْه واتَّبِعْه، قال: قلتُ: وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه، قال: فاترُكْه، فإنَّ الحقّ فيما يأمرُ به، ورضا الرحمن فيما قال. فلم يمضِ إِلَّا يسير حتى استيقظ فَزِعًا يذكرُ الله، فقال لي: يا سلمان، مَضَى الفَيءُ من هذا المكان ولم أذكِر الله، أين ما كنتَ جعلت على نفسك؟ قال: أخبرتَني أنَّك لم تنم منذ كذا وكذا، وقد رأيتُ بعض ذلك، فأحببت أن تشتفي من النوم، فَحَمِدَ الله وقام، فخرج وتبعتُه فمرَّ بالمُقعَد، فقال المُقعد: يا عبد الله، دخلتَ فسألتُك فلم تُعطني، وخرجتَ فسألتُك فلم تُعطني، فقام ينظرُ هل يرى أحدًا، فلم يَرَه، فدنا منه فقال له: ناولني يدك، فناوله، فقال: [قم] باسم الله، فقام كأنه أُنشِطَ من عِقالٍ صحيحًا لا عيبَ فيه، فخلَّى عن يده، فانطلق ذاهبًا، فكان لا يلوي على أحدٍ ولا يقومُ عليه، فقال لي المقعدُ: يا غلام، احمِلْ عليَّ ثيابي حتى أنطلقَ فأُبَشِّرَ أهلي، فحملتُ عليه ثيابهَ وانطلق لا يَلوي عليَّ، فخرجتُ في إثره أطلبُه، فكلما سألتُ عنه قالوا: أمامَك، حتى لقينَي ركبٌ من كَلْب، فسألتُهم، فلما سمعوا لغتي (1) أناخَ رجلٌ منهم على بعيره، فحملني خلفه، حتى أتَوا بلادَهم فباعوني، فاشترتني امرأةٌ من الأنصار، فجعلتني في حائطٍ لها. وقَدِمَ رسولُ الله ﷺ، فأخبرتُ به، فأخذتُ شيئًا من تمر حائطي فجعلتُه على شيء، ثم أتيتُه فوجدتُ عنده ناسًا، وإذا أبو بكر أقربُ الناس إليه، فوضعتُه بين يديه، فقال:"ما هذا؟" قلت (2) : صدقة، قال للقوم:"كُلُوا"، ولم يأكُلْ، ثم لبثتُ ما شاء الله، ثم أخذتُ مثلَ ذلك فجعلتُه على شيء، ثم أتيتُه فوجدتُ عنده ناسًا، وإذا أبو بكر أقربُ القوم منه، فوضعته بين يديه فقال لي:"ما هذا؟" فقلت: هدية، قال:"باسم الله"، وأكل وأكل القومُ، قال: قلتُ في نفسي: هذه من آياته، كان صاحبي رجلًا أعجميًا لم يُحسِنْ أن يقول: تهامة، فقال: تهمة، وقال: أحمد، فدُرْتُ خلفَه ففَطِنَ بي، فأرخَى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحية كَتِفِه الأيسر فتبيّنتُه، ثم دُرْتُ حتى جلستُ بينَ يديه، فقلتُ: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأنَّك رسولُ الله، قال:"مَن أنت؟" قلتُ: مملوك. قال: فحدَّثتُه حديثي وحديثَ الرجل الذي كنتُ معه وما أمرني به، قال:"لمن أنت؟" قلتُ: لامرأةٍ من الأنصار جعلتني في حائطٍ لها، قال:"يا أبا بكر" قال: لبَّيك، قال:"اشتَرِه"، فاشتراني أبو بكر فأعتقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ الله أن ألبَثَ [ثم أتيتُه] فسلَّمت عليه وقعدتُ بين يديه، فقلتُ: يا رسولَ الله، ما تقولُ في دين النصارى؟ قال:"لا خيرَ فيهم ولا في دينهم"، فدخلَني أمرٌ عظيم، فقلتُ في نفسي: هذا الذي كنتُ معه ورأيتُ ما رأيتُه، ثم رأيته أخذ بيد المُقعَد فأقامه الله على يديه لا خير في هؤلاء ولا في دينهم؟! فانصرفتُ وفي نفسي ما شاء الله، فأنزل الله ﷿ على النبيِّ ﷺ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ إلى آخر الآية [المائدة: 82] ، فقال رسول الله ﷺ:"عليَّ بسلمان"، فأتى الرسول وأنا خائفٌ، فجئتُ حتى قعدتُ بين يديه، فقرأ:"بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ -إلى آخر الآية- يا سلمانُ، إنَّ أولئك الذين كنتَ معهم وصاحِبَك لم يكونوا نصارى، إنما كانوا مُسلِمين" فقلتُ: يا رسول الله، والذي بَعَثَك بالحقِّ، لَهُوَ الذي أمرني باتّباعك، فقلت له: وإن أمَرني بترك دينِك وما أنت عليه؟ قال: فاترُكْه، فإنَّ الحقَّ وما يحبُّ [اللهُ] فيما يأمرُك به (1) . قال الحاكم رحمه الله تعالى: هذا حديث صحيحٌ عالٍ في ذكر إسلام سلمان الفارسي ﵁، ولم يُخرجاه. وقد رُوي عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة عن سلمان من وجه صحيح بغير هذه السياقة، فلم أجد من إخراجه بُدًّا لما في الروايتين من الخلاف في المتن والزيادة والنقصان:
[التعليق - من تلخيص الذهبي] ترقيم العلميه 6543 - بل مجمع على ضعفه
0 [المستدرك على الصحيحين/كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ/حدیث: 6688]

مزید تخریج الحدیث شرح دیکھیں
اظهار التشكيل
حدیث نمبر: 6689
حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل ومحمد بن أحمد بن بالوَيهِ الجَلَّاب، قالا: حدثنا أبو بكر محمد بن شاذان الجوهري، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عبد الله بن عبد القُدُّوس، عن عُبيدٍ المُكتِب، حدثني أبو الطُّفيل، حدثني سلمان الفارسي قال: كنتُ رجلًا من أهل جَيٍّ، وكان أهل قريتي يعبدون الخيل البُلْقَ، فكنت أعرفُ أنهم ليسوا على شيء، فقيل لي: إنَّ الدِّين الذي تطلب إنما هو بالمغرب، فخرجت حتى أتيتُ المَوصل، فسألتُ عن أفضل من فيها، فدُلِلتُ على رجل في صومعةٍ، فأتيتُه، فقلت له: إني رجل من أهل جَيٍّ، وإني جئت أطلب العملَ، وأتعلَّم العلمَ، فضُمَّني إليك أخدُمْك وأصحَبْك وتُعلِّمُني شيئًا ممّا علَّمك الله، قال: نعم، فصحبتُه، فأجرَى عليَّ مثلَ ما كان يُجرَى عليه، وكان يُجرَى عليه الخَلُّ والزيتُ والحبوب، فلم أزل معه حتى نزل به الموتُ فجلستُ عند رأسِه أَبكيه، فقال: ما يُبكيك؟ فقلتُ: أبكي أني خرجتُ من بلادي أطلُبُ الخيرَ، فرزقني الله فصحبتُك، فعلَّمتني وأحسنتَ صُحبتي، فنزل بك الموتُ، فلا أدري أين أذهبُ، فقال: لي أخٌ بالجزيرة مكانَ كذا وكذا، وهو على الحق، فأتِه فأقرِتْه منِّي السلامَ، وأخبِرْه أني أوصيتُ إليه وأوصيتُك بصحبته. فلما أن قُبِضَ الرجلُ، خرجتُ حتى أتيتُ الرجلَ الذي وَصَفَه لي فأخبرتُه الخبرَ، وأقرأتُه السلامَ من صاحبه، وأخبرتُه أنه هلك، وأمرني بصُحبته، فضمَّني إليه وأجرى عليَّ كما كان يُجرَى عليَّ مع الآخر، فصحبتُه ما شاء الله، ثم نزل به الموتُ، فلما نزل به الموتُ جلستُ عند رأسه أبكي، فقال لي: ما يُبكيك؟ قلتُ: خرجتُ من بلادي أطلُبُ الخير، فرزقني الله صُحبةَ فلان فأحسنَ صُحبتي وعلَّمني وأوصاني عند موتِه بك، وقد نزلَ بك الموتُ، فلا أدري أين أتوجَّهُ، فقال: تأتي أخًا لي على دَرْبِ الرُّوم فهو على الحقِّ، فأتِه وأقرئه مني السلام، واصحبه فإنه على الحقِّ. فلما قُبِضَ الرجلُ، خرجتُ حتى أتيتُه فأخبرتُه بخبري وتوصية الآخر قبلَه، قال: فضمَّني إليه وأجرى عليَّ كما كان يُجرَى عليَّ، فلما نزل به الموتُ جلستُ أبكي عند رأسِه، فقال لي: ما يُبكيك؟ فقصصتُ قصتي، قلت له: إنَّ الله تعالى رزقَني صُحبتك فأحسنتَ صُحبتَي، وقد نزل بك الموتُ، ولا أدري أين أتوجَّه، فقال: لا أينَ، وما بقي أحدٌ أعلمه على دين عيسى ابن مريم ﵇ في الأرض، ولكن هذا أوانُ يخرجُ فيه نبيٌّ أو قد خرج بتِهامةَ، وأنت على الطريق لا يمرُّ بك أحدٌ إِلَّا سألتَه عنه، فإذا بلغك أنه خرج، فإنه النبيُّ الذي بشَّر به عيسى صلوات الله عليهما، وآيةُ ذلك أنَّ بين كتفيه خاتَمَ النبوة، وأنه يأكلُ الهديةَ ولا يأكلُ الصدقة. قال: فكان لا يمرُّ بي أحدٌ (1) إلا سألتُه عنه، فمرَّ بي ناسٌ من أهل مكة، فسألتُهم، فقالوا: نعم، ظَهَر فينا رجلٌ يَزْعُمُ أنه نبيٌّ، فقلتُ لبعضهم: هل لكم أن أكونَ عبدًا لبعضكم على أن تحملوني عُقْبةً وتُطعموني من الكسر، فإذا بلغتُم بلادكم فإن شاء أن يبيعَ باع، وإن شاء أن يَستعبِدَ استعبَد، فقال رجلٌ منهم: أنا، فصرتُ عبدًا له حتى أَتى بي مكةَ، فجعلني في بستان له مع حُبْشانٍ كانوا فيه، فخرجتُ فسألتُ فلقيت امرأةً من أهل بلادي فسألتُها، فإذا أهلُ بيتها قد أسلموا، قالت لي: إنَّ النبيَّ ﷺ يَجلِسُ في الحِجر هو وأصحابُه إذا صاح عصفورٌ بمكة حتى إذا أضاء لهم الفجرُ تفرَّقوا، فانطلقتُ إلى البستان فكنتُ أختلِفُ، فقال لي الحُبْشان: ما لك، فقلتُ: أشتكي بَطْني، وإنما صنعتُ ذلك لئلا يَفقِدُوني إذا ذهبتُ إلى النبيِّ ﷺ، فلما كانت الساعةُ التي أخبرَتْني المرأةُ أنَّه (2) يَجلِسُ فيها هو وأصحابُه، خرجتُ أمشي حتى رأيتُ النبيَّ ﷺ، فإذا هو مُحتبي (3) ، وإذا أصحابُه حولَه، فأتيتُه مِن ورائه فعَرَفَ النبيُّ ﷺ الذي أريدُ، فأرسلَ حَبْوتَه، فنظرتُ إلى خاتَم النُّبوة بين كتفيه، فقلتُ: الله أكبر، هذه واحدةٌ، ثم انصرفتُ، فلما أن كانت الليلةُ المُقبلة لَقَطْتُ تمرًا جيدًا، ثم انطلقتُ حتى أتيتُ النبيَّ ﷺ فوضعتُه بين يديه، فقال:"ما هذا؟" (4) فقلتُ: هديةٌ، فأكل، وقال للقوم:"كُلُوا"، قلتُ: أشهد أن لا إله إلَّا الله وأنَّك رسول الله، فسألني عن أمري فأخبرتُه، فقال:"اذْهَبْ فاشترِ نفسَك". فانطلقتُ إلى صاحبي، فقلتُ: بِعْني نفسي، فقال: نعم، على أن تُنبِتَ لي مئةَ نخلةٍ، فإذا نَبَتْنَ جئتَني بوزن نَوَاةٍ من ذهبٍ، فأتيتُ رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال رسولُ الله ﷺ:"اشتَرِ نفسَك بالذي سألك، وأتني بدلوٍ من ماء البئر الذي كنتَ تسقي منها ذلك النخل" فدعا لي رسولُ الله ﷺ فيها، ثم سقيتُها، فوالله لقد غَرَستُ مئةَ نخلة فما غادَرَت منها نخلةٌ إلَّا نبتَتْ، فأتيتُ رسولَ الله، فأخبرتُه أَنَّ النَّخل قد نَبَتْنَ، فأعطاني قطعةً من ذَهَبٍ، فانطلقتُ بها فوضعتها في كِفَّة الميزان، ووُضِعَ في الجانب الآخر نواةٌ، قال: فوالله ما استقلَّت القطعةُ الذهبُ من الأرض، قال: وجئتُ إلى رسولِ الله ﷺ، فأخبرتُه فأعتقَني (1) .
هذا حديث صحيح الإسناد، والمعاني قريبة من الإسناد الأول.
[التعليق - من تلخيص الذهبي] ترقيم العلميه 6544 - عبد القدوس ساقط
0 [المستدرك على الصحيحين/كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ/حدیث: 6689]

مزید تخریج الحدیث شرح دیکھیں
اظهار التشكيل
حدیث نمبر: 6690
حدثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حَمْشاذ، قالا: حدثنا أبو المثنَّى العَنْبري، حدثنا علي بن المديني، حدثنا سعيد بن محمد الورَّاق، عن موسى الجُهَني، عن زيد بن وهب، عن سلمان قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ، يقول:"الدُّنيا سِجنُ المؤمن، وجَنَّةُ الكافر". وسمعت رسول الله ﷺ يقول:"أطول الناس شبعًا في الدنيا، أكثرهم جُوعًا يومَ القيامة" (1) .
هذا حديث غريب صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
0 [المستدرك على الصحيحين/كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ/حدیث: 6690]

مزید تخریج الحدیث شرح دیکھیں